أخبار وتغطياتعلوم أساسية

أطروحة دكتوراه للباحثة الموريتانية عيشة ميجودة تكشف آليات التوصيل الكهربائي في متراكبات السليلوز النانوي

قدمت الباحثة الموريتانية عيشة ميجودة في أطروحتها للدكتوراه، التي نوقشت الثلاثاء 28 يوليو بجامعة سفاقص، دراسة متخصصة حول الخصائص الحرارية والاهتزازية والعازلية لمواد نانوية مستدامة، تتكون من بوليمر أسيتات البولي فينيل المعزز ببلورات السليلوز النانوية.

وتأتي الدراسة في سياق الجهود العلمية الرامية إلى تطوير مواد بديلة أكثر استدامة، في ظل تزايد المخاوف البيئية وتراجع الموارد الأحفورية. ويعد السليلوز النانوي من المواد المتجددة الواعدة، نظرا إلى إمكانية استخلاصه من مصادر حيوية واستخدامه في تحسين خصائص البوليمرات.

وركزت الأطروحة على دراسة تأثير إضافة نسب مختلفة من بلورات السليلوز النانوية في السلوك الكهربائي والحراري للمادة المركبة، مع اهتمام خاص بتحديد الآليات الفيزيائية المسؤولة عن انتقال الشحنات الكهربائية داخلها.

واعتمدت الباحثة على مجموعة من التقنيات التحليلية المتقدمة، من بينها التحليل الطيفي للعزل الكهربائي عريض النطاق، ضمن درجات حرارة تراوحت بين 223 و403 درجات كلفن، ونطاق ترددي امتد من 0.1 هرتز إلى مليون هرتز. كما استخدمت تقنية المسح الحراري التفاضلي والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لدراسة البنية والخصائص الحرارية والاهتزازية للعينات.

وأظهرت النتائج وجود عدد من عمليات الاسترخاء والاستقطاب الكهربائي داخل المتراكبات النانوية، شملت الاسترخاءين «ألفا» و«بيتا»، والاستقطاب المرتبط بجزيئات الماء، إلى جانب استقطاب ماكسويل–فاغنر–سيلارز الناتج عن تراكم الشحنات عند الحدود الفاصلة بين البوليمر وبلورات السليلوز النانوية.

وبيّنت الأطروحة أن تركيز السليلوز النانوي يؤدي دورا مؤثرا في هذه العمليات، إذ يغير حركة السلاسل البوليمرية وطريقة استجابة المادة للمجال الكهربائي ودرجات الحرارة المختلفة.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الباحثة أن التوصيلية الكهربائية المتناوبة للمادة تتبع قانون يونشر العام، وهو نموذج يستخدم لوصف السلوك الكهربائي لعدد كبير من المواد غير المتبلورة والمركبة.

كما كشفت الدراسة عن انتقال آلية التوصيل الكهربائي بين نموذجين فيزيائيين مختلفين، هما نموذج القفز عبر الحواجز المترابطة، المعروف اختصارا بـ«CBH»، ونموذج النفق للبولارونات الصغيرة غير المتداخلة، المعروف بـ«NSPT».

وتمكنت الباحثة من حساب عدد من المعلمات الفيزيائية المهمة، من بينها المسافة التي تقطعها الشحنات أثناء عملية القفز أو النفق، إضافة إلى طاقات التنشيط المرتبطة بحركة البولارونات داخل المادة.

وتكمن أهمية الأطروحة في تقديمها تفسيرا فيزيائيا للعلاقة بين تركيب المتراكبات النانوية وسلوكها الكهربائي، بدلا من الاكتفاء بقياس خصائصها العامة. وقد تساعد هذه النتائج في تصميم مواد ذات خصائص عازلية وكهربائية يمكن التحكم فيها من خلال تعديل نسبة السليلوز النانوي.

وتفتح الدراسة المجال أمام استخدام هذه المتراكبات في تطبيقات محتملة تشمل مواد العزل الكهربائي، والمكثفات، والحساسات، وبعض مكونات الأجهزة الإلكترونية المرنة، مع الاستفادة من السليلوز بوصفه موردا متجددا وأكثر توافقا مع التوجهات البيئية الحديثة.

كاتب

زر الذهاب إلى الأعلى