أخبار وتغطيات

بين عبق التاريخ وهندسة المستقبل: جامعة نواكشوط تفتح نوافذ المعرفة مع خبراء من إسبانيا وألمانيا

احتضنت جامعة نواكشوط الجمعة، 04 أبريل 2026 يوما علميا جمع بين العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية. فمن “الرابط المرابطي” المفقود في إسبانيا إلى “التخطيط العمراني” المستدام، رسم خبراء دوليون ملامح التكامل المعرفي الذي تحتاجه موريتانيا في المرحلة الراهنة.

 استعادة “الرابط المفقود”: قراءة في الأثر المرابطي بالأندلس

بدأ اليوم العلمي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث قدم البروفيسور إغناسيو غوتييريث (جامعة مدريد المستقلة) أطروحة ثقافية حول العلاقة التاريخية بين إسبانيا وموريتانيا. حيث ركزت المحاضرة على دور دولة المرابطين ليس فقط كقوة سياسية، بل كجسر ثقافي نقل الفكر الموريتاني (الشناقطة) إلى العمق الأيبيري.

وشدد السيد غوتييريث، بصفته خبيرا في الدراسات العربية، على أن “الرابط المفقود” يكمن في المخطوطات واللغة والعمارة التي لا تزال شاهدة على تلاحق الحضارات، داعيا إلى تفعيل دبلوماسية ثقافية تعتمد على هذا الإرث المشترك.

العمارة الموريتانية تحت مجهر “النمذجة العالمية”

على الجانب الآخر من الحرم الجامعي، وفي كلية العلوم والتقنيات، انتقل النقاش من التاريخ إلى الواقع المعاصر، حيث ألقى الدكتور المهندس حسن المويلحي، من جامعة برلين التقنية، محاضرة حول مستقبل العمران في موريتانيا.

ناقش المويلحي الفجوة بين التوسع الحضري السريع في المدن الموريتانية وبين معايير الاستدامة العالمية. مستعرضا نماذج من تجارب عربية وعالمية، وموضحا كيف يمكن لموريتانيا الاستفادة من تقنيات التخطيط الألماني مع الحفاظ على “الهوية المعمارية” المحلية، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تواجه المنطقة.

يرى مراقبون أن استضافة قامات من جامعة مدريد المستقلة و جامعة برلين التقنية (TU Berlin) في يوم واحد يبعث برسائل حول رؤية جامعة نواكشوط المستقبلية، بما فيها توطين الخبرة عبر نقل المعرفة من مراكز الأبحاث الأوروبية إلى الطالب والباحث الموريتاني مباشرة، والجمع بين الأدب (الهوية) والتقنية (التنمية) لخلق وعي مجتمعي شامل، بالإضافة لوضع الجامعة على خريطة التبادل الأكاديمي الدولي، مما يفتح آفاقا للمنح والبحوث المشتركة.

اختتمت الفعاليات بنقاشات مفتوحة أدارها أساتذة وباحثون، حيث تم التأكيد على ضرورة تحويل هذه المحاضرات إلى “مشاريع عمل” ملموسة، سواء عبر تعميق الدراسات الأندلسية الموريتانية، أو عبر تبني توصيات التخطيط العمراني الحديث في المخططات التوجيهية للمدن الموريتانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى